مدّة جلسة الاستراحة وحكمها
السؤال
كم مدّة جلسة الاستراحة، وهل هي سنّة؟
الجواب
هي استراحة فقط، تعود الأماكن إلى موضعها في الجلوس هكذا، تستريح ثم تقوم، لا تطيل، هي قد سُمّيت استراحة، أن تجلس كل أعضائك عادت إلى الجلوس، تجلس الجلوس المعروف ثم بعد ذلك تقوم، شيء يسير استراحة. جلسة الاستراحة سنّة عند الشافعية فقط، جماهير أهل العلم يرون أن النبي عليه الصلاة والسلام لما جلس للاستراحة إنما جلس لأنه كان قد ثقل أو كثر فيه اللحم أو كبر في السنّ، هكذا يقولون في تأويل الأحاديث. ولا شكّ أن هذا شيء غريب وعجيب، لماذا؟ لأن الأحاديث صريحة وصحيحة، بل وفي الصحيح في البخاري وفي غيره حديث أبي حُميد الساعدي وحديث مالك بن الحويرث، وفيها التصريح بجلسة الاستراحة وأنه جلس، لأن جلسة الاستراحة تكون في الركعة الأولى إذا قمت إلى الثانية، في الركعة الثالثة إذا قمت إلى الرابعة، فهذان الحديثان في الصحيح. في زيادة عند أبي داود أنه راوي الحديث ـ وهو أبو حميد الساعدي ـ لما روى الحديث كان بجانبه عشرة من الصحابة فنظروا إلى صلاته وهو يصف صلاة النبي عليه الصلاة والسلام فجلس للاستراحة، فلما انتهى قالوا له: أصبت، هكذا صلى النبي عليه الصلاة والسلام. إذًا الحديث ليس عن صحابي وصحابيين، عشرة كلهم أقرّوا جلسة الاستراحة وأنها سنّة. لأن بعض أهل العلم ماذا قال؟ جلسة الاستراحة ليست سنّة، لماذا؟ قال: لأنها لم تأتِ إلا من طريق أبي حميد الساعدي، ولا يعقل أن تكون سنّة وباقي الصحابة لم يروها، فقالوا: إذًا ليست سنّة، لا يمكن أن نثبت سنّة من طريق صحابي واحد وهو أبو حميد الساعدي. والردّ على ذلك أن يقال: هي أوّلًا لم ترد من طريق أبي حميد وحده فقط، جاء عن مالك بن الحويرث وجاء عن أبي حميد. ثانيًا: أنه في سنن أبي داود جاء عن عشرة من الصحابة وكانوا حاضرين ورأوا هذه الاستراحة وأقرّوها. ثالثًا: لو سلّمنا جدلًا أنه لم ترد إلا عن صحابي واحد لا يمكن أن نردّها، صحابي بسند صحيح والحديث صحيح هي سنّة، كون البقية ما نقلوا ليس حجّة أن هذه ليست ثابتة، لأن كثيرًا من الأحاديث رُويت عن صحابي واحد، يعني حديث العرباض بن سارية حديث مشهور جدًّا: وعظنا النبي عليه الصلاة والسلام موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله إنّا نراها موعظة مودّع فأوصنا، قال: «أوصيكم بتقوى الله»، وحديث عظيم من الأصول، ما رواه إلا العرباض، مع أنه يقول «وعظنا»، صحابة جَمْع، ما رأوا هذا الحديث إلا العرباض هو الذي رواه، فهل نردّ هذه الأحاديث؟ سنردّ شيئًا كثيرًا من السنّة إذا قلنا سنردّ هذه الأحاديث التي لم ترد إلا من صحابي واحد. يعني حقيقة الجمهور في هذه المسألة أبعد، والصواب كان مع الشافعية.