حكم السواك الرطب للصائم على مذهب مالك
السؤال
الجواب
بقي القول الأخير لمالك رحمه الله، يرى التفريق بين السواك الرطب والسواك اليابس، فيقول: الصائم إذا أراد أن يستاك يستاك بالسواك اليابس، وأما الرطب فلا يستاك به، ولعله أن الرطب قد يدخله شيء من الأجزاء أو قد يتحلل، قد يتحلل هذا الرطب. وهذا في الحقيقة جاءت آثار في مصنف عبد الرزاق وفي مصنف ابن أبي شيبة، وإن كان أكثر هذه الآثار ضعيفة لا تصح، إلا أن الذي ذكر هذه الآثار جاءت في بعضها عن بعض التابعين وبعضها عن بعض الصحابة، بل صح عن ابن عمر أنهم كانوا يكرهون السواك للصائم إذا كان رطبًا. هذا أثر جاء عن ابن عمر في الحقيقة جاء بإسناد صحيح. أما أثر ابن عباس ففيه ضعف، لأن عبد الرزاق رواه في المصنف من طريق جماعة لم يسمهم هم مبهمون، فبقي. وهذا الذي جعل مالكًا يستدل ويفرق، لأن هذا وفق أهل المدينة، ابن عمر أليس هو من علماء المدينة؟ بل على رأس أهل المدينة في زمنه رضي الله عنه، فلما صح عنه هذا الأثر مع أن مالكًا ما رواه في الموطأ لم يقف عليه في الموطأ وهو موجود في مصنف عبد الرزاق وعند ابن أبي شيبة بإسناد صحيح أنه كان يكره للصائم أن يستاك بالسواك الرطب. وفي أثر ابن عباس قال «بالسواك الأخضر» والمقصود بالأخضر هو الرطب، إلا أن في الإسناد شيء من الضعف، لكن النصوص النبوية قاضية بأنه لا بأس بالسواك في كل حين وفي كل وقت، وهناك أوقات أكثر استحبابًا.