تراجم رواة أثر ثابت بن عجلان في الصلاة في الجماعة
Question
Answer
وقال بقية بن الوليد: قال لي ثابت بن عجلان: أدركت أنس بن مالك وسعيد بن المسيب وعامرًا الشعبي وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير والحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان وعطاء وطاووس ومجاهدًا وابن أبي مليكة ومكحولًا وسليمان بن موسى والحسن وابن سيرين وأبا عامر، وأبو عامر أدرك أبا بكر الصديق رضي الله عنه، مع غيرهم قد سماهم، فكلهم يأمرني بالصلاة في جماعة وينهاني عن الأهواء والبدع. حتى قال: وقال لي يا أبا محمد والله ما من عمل شيء أوثق في نفسي من مشيتي إلى هذا المسجد، ولربما كان عليه الوالي كما شاء الله أن يكون قد عرفنا ذلك منه ورأيناه فلا ندع الصلاة خلفه. ثم انتقل بعد ذلك رحمه الله إلى أثر ثابت بن عجلان. هذا الأثر يرويه بقية بن الوليد عن ثابت بن عجلان. بقية بن الوليد هو من العلماء إلا أنه اشتهر بكثرة التدليس، يعني بمعنى لو وجدت سندًا فيه عنعنة بقية يقول «عن» أو يقول «أن» لم يصرح بالسماع كقوله «حدثنا» أو «أخبرنا» أو «سمعت» فيكون هذا الإسناد لا يصح، وبعضهم أيضًا ذكر أنه يدلس أسوأ أنواع التدليس، على كل حال هو لا يروي هذا الحديث إلا بعد أن قال «قال لي» فصرح بالسماع عن ثابت بن عجلان. وثابت بن عجلان هو أنصاري حمصي عاش في الشام تُوفي كذلك، وعاصر الإمام مالكًا ومن قبله ومن بعده لأنه يقول أدركت. مالك بن أنس هنا في الرواية التي بين أيدينا في هذه الطبعة بعينها قال «أدركت مالك بن أنس»، هذا غير صحيح، هذه تصحيف وخطأ، هو «أدركت أنس بن مالك» الصحابي المعروف. أنت قرأت أنس بن مالك عندك صواب، النسخة التي بين يدي صواب، إذن هو الصحابي خادم النبي عليه الصلاة والسلام أنس بن مالك. وأدرك سعيد بن المسيب الفقيه العالم من كبار التابعين، الذي ذكر العلماء أنه أفقه التابعين إلا إن كان أويس القرني، أيضًا هو أفضل التابعين على الإطلاق، حتى إن العلماء اختلفوا من أفضل، لأن أويسًا القرني جاء ذكره في صحيح مسلم وأمر النبي عليه الصلاة والسلام عمر إن أدركه أن يطلب منه أن يستغفر له، وأنه رجل كان بارًا بأمه وكان مستجاب الدعوة، حتى إنه ذكر النبي عليه الصلاة والسلام علامة لعمر قال: كان في جسده برص، المرض المعروف، فدعا الله أن يشفيه فشفاه الله عز وجل وأذهب برصه إلا موضع درهم، لهذا لما التقى به عمر ذكره بهذه العلامة فقال: أنت أويس؟ فقال: نعم، وهو من أهل اليمن، فدعا لعمر، ثم قالوا ذهب إلى الشام أو إلى العراق فاختفى بين الناس، ما كان يحب أن يظهر بين الناس وهو مستجاب الدعوة. فاختلفوا قالوا: من أفضل في العلم سعيد بن المسيب أو أويس القرني؟ طائفة جمعت بين القولين قالوا: في العبادة والزهد والورع والفضل هو أويس لأن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر أنه مستجاب الدعوة، أما في العلم فسعيد بن المسيب. لهذا عبد الله بن عمر صحابي إذا أراد أن يعرف بعض أخبار عمر التي خفيت عليه يذهب إلى سعيد ويسأله عن بعض أخبار عمر، أليس هذا عجيبًا؟ لماذا؟ قالوا لأن سعيدًا كان يتتبع أخبار عمر ما ترك شيئًا إلا وحفظه وجمعه من أخبار عمر. وهل سعيد التقى بعمر؟ نعم الصواب أنه التقى بعمر وإن كان لقاؤه بعمر وهو صغير، كان عمره في ذلك الوقت ثمان سنوات، والصحيح أنه إذا روى عن عمر شيئًا يُقبل منه لأنه أدرك عمر ولو كان صغيرًا لأنه كان من أعلم الناس بأخبار عمر. وعامر الشعبي كذلك ذكرنا، وعامر وسعيد بن جبير ذكرناه، والحكم بن عتيبة هذا أيضًا من الفقهاء وهو في الكوفة ثقة ثبت، بل هو من الفقهاء والمحدثين، وكان معروفًا أيضًا أنه من علماء الكوفة الكبار، فكانت تذكر أقواله في الفقه، وإذا ذكرت المسائل الخلافية في كتب الفقه تجدهم ينصون على قول الحكم بن عتيبة، توفي سنة ثلاث عشرة ومائة. وحماد بن أبي سليمان هذا شيخ أبي حنيفة وكذلك كان من الفقهاء والعلماء، وكان يذكر له أيضًا أقوال في كتب الفقه، لكن قالوا هو الذي أدخل على أبي حنيفة بدعة الإرجاء، قالوا أول من تكلم بالإرجاء إرجاء الفقهاء حماد بن أبي سليمان، الذي هو إخراج العمل عن مسمى الإيمان. وعطاء بن أبي رباح قد مر معنا، وطاووس كذلك مر معنا، ومجاهد، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن أبي مليكة القرشي التيمي كان قاضيًا في مكة في زمن عبد الله بن الزبير توفي سنة سبع عشرة ومائة، وكذلك مكحول مر معنا وهو الشامي، وسليمان بن موسى مر معنا قبل قليل لما ذكرنا أثر معاذ رضي الله عنه، ماذا قلنا في أثر معاذ؟ قلنا منقطع، لماذا؟ لأنه يرويه سليمان بن موسى الأموي، هذا هو سليمان بن موسى الأموي الدمشقي. وكذلك الحسن البصري وابن سيرين مر معنا وهو من علماء البصرة، وتُوفيا في عام واحد، توفي الحسن وابن سيرين في عام واحد سنة عشر ومائة للهجرة. وذكر أبا عامر قال «وأبا عامر أدرك أبا بكر»، كأنه سقط هناك «وأبا عامر»، وهو ثابت بن عجلان ماذا قال؟ أدركت فلانًا وفلانًا وأدركت أبا عامر، ثم أبو عامر أدرك أبا بكر الصديق، كأن ثابتًا يريد أن يقول: أنا أدركت من أدرك الصديق، ليس بيني وبين الصديق إلا رجل واحد وهو أبو عامر هذا، أبو عامر هو مولى لأبي بكر الصديق واسمه سليم بن عامر. كل هؤلاء وهم أئمة التابعين من صغارهم وكبارهم ومن الدرجة أيضًا الثالثة أو الطبقة الثالثة من التابعين وهم صغار التابعين. هذا الأثر أخرجه أيضًا الطبراني في «مسند الشاميين» وأخرجه كذلك في «المعرفة والتاريخ» الفسوي رحمه الله. بعض التابعين لم يُذكروا هنا، لو رجعنا إلى مسند الشاميين للطبراني ذكر أيضًا الزهري محمد بن شهاب، وذكر أيضًا عطاء الخراساني، وذكر كذلك النخعي، وذكر يزيد الرقاشي، وعطاء بن أبي رباح كما ذكرنا قد ذكر، وهنا عطاء بن أبي مسلم الخراساني، كلاهما، ما لهم هؤلاء؟ يقول مع غيرهم قد سماهم، يعني راوي الحديث يذكر أن هناك أيضًا أناسًا ما حفظت أسماءهم مع غيرهم.