الجمع بين بطلان جواز تعذيب المطيع وبين حديث أبيّ بن كعب
Question
أحسن الله إليكم، شيخنا، كيف الجمع بين القول ببطلان القول بأنه يجوز لله أن يعذّب المطيع بالنار، وبين حديث أبيّ بن كعب لمّا قال لابن الديلمي: «إنّ الله لو عذّب أهل السماوات وأهل الأرض لعذّبهم وهو غير ظالم لهم»؟
Answer
نعم، لا شك، هو ليس المراد هنا «لو عذّبهم بغير ذنب»، المقصود لو عذّبهم فهو غير ظالم لهم لأنه عذّبهم بما يستحقّون. فلا يجوز أبدًا على الله عز وجل أن يعذّب المطيعين، لأن الله هو الذي حرّم الظلم على نفسه كما في الحديث القدسي: «يا عبادي إنّي حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّمًا». هذه عقيدة الأشاعرة وعقيدة الجهمية، يقولون أنه يجوز على الله عز وجل أن يعذّب عباده من غير ذنب، وللأسف السفّاريني في «السفّارينية» أيضًا قرّر هذا: «وجاز للمولى يعذّب الورى من غير ما ذنب ولا جرم جرى»، هذا غير صحيح. أهل السنة يقولون: إنّ ربك ليس بظلّام للعبيد، فكما أنه يعذّب المجرم بسبب ضلاله وذنوبه، أيضًا المطيع الذي جاء بالإيمان والأعمال الصالحة يثيبه بالخير والجنة، وإلا كيف يعذّب من لا يستحقّ العذاب وهو يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَٰكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.