تفسير ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ عند ميمون بن مهران
Question
Answer
وقال ميمون بن مهران في قوله عز وجل: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾، قال: «الردّ إلى الله إلى كتابه، والردّ إلى الرسول وإذا قُبض إلى سنته». وقال عكرمة: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ قال: أبو بكر وعمر رضي الله عنهما. وقال يحيى بن أبي كثير: «السنة قاضية على الكتاب وليس الكتاب قاضياً على السنة». وقال حسان بن عطية: «كان جبريل عليه السلام ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن، ويعلّمه إياها كما يعلّمه القرآن». نعم. أما أثر ميمون بن مهران، وهو ميمون بن مهران الجزري، ومن علماء التابعين وكان من صغارهم أيضاً، قرأ هذه الآية ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ثم فسّرها وبيّنها، ماذا قال؟ الردّ إلى الله أي أن تردّ إلى القرآن إلى الكتاب، وأما الردّ إلى النبي عليه الصلاة والسلام أي أن تردّ إلى سنته بعد موته، يعني عندما كان بينهم عليه الصلاة والسلام الصحابة يردّون الأمور إليه وبين ظهرانيهم، لكن بعد أن توفي عليه الصلاة والسلام كانوا يتحاكمون إلى السنة. وهذا بالإجماع نقله ابن القيم رحمه الله في عدة مواضع من كتبه ومنها كتاب «إعلام الموقعين» أي بمعنى الإجماع على أن الأمة على هذا والصحابة على هذا، يردّون إلى القرآن وبعد موت رسول الله عليه الصلاة والسلام ردّوا إلى سنته، ما كانوا يردّون إلى العقول ولا يردّون إلى الآراء. ولهذا الله عز وجل في القرآن يقول: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾، ما قال احكم بينهم بعقلك أو برأيك. ما هو الذي أنزله الله؟ الوحي. وما هو الوحي؟ الكتاب والسنة. والأدلة كثيرة: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ﴾، وهكذا ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾، لم يقل بما يرى الناس أو بما ترى أنت، لأنه لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام، ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ أي بما أوحى إليك الله سبحانه وتعالى. والنصوص كثيرة: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾، وهكذا. هنا أثر ميمون بن مهران وقد ذكرنا أنه من صغار التابعين، هذا الأثر أيضاً المؤلف نفسه رحمه الله أخرجه في كتاب «الإبانة»، وإذا قلنا «الإبانة» قصدنا بها «الإبانة الكبرى»، وميمون بن مهران جزري أصله من الكوفة توفي سنة سبعة عشر ومائة، يعني هو من صغار التابعين.