آثار السلف في خطورة البدعة وأن صاحبها لا يكاد يتوب منها
Question
وقال ابن سيرين رحمه الله: «ما أخذ رجل ببدعة فراجع سنة». وقال عامر بن عبد الله: «ما ابتدع رجل بدعة إلا أتى غداً بما ينكره عليها اليوم». وقال ابن عون: «إذا غلب الهوى على القلب استحسن الرجل ما كان يستقبحه».
Answer
هذه الآثار كلها تبيّن خطورة البدعة وأن البدعة شر وغواية وانحراف، وأن الرجل إذا ابتدع في الغالب يصعب عليه ترك هذه البدعة. ما السبب؟ لماذا صاحب البدعة غالباً لا يتوب من بدعته؟ لأنه يعتقد أن هذه البدعة دين فيتدين بها، فكأنك تقول له: اترك دينك، اترك عبادتك، فلن يتركها. ولهذا الخوارج قاتلوا الصحابة من أجل البدعة، ظنوا أن هذه البدعة هي الدين فقاتلوا خير الخلق بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. لهذا جاء في الحديث الذي حسّنه جمع من أهل العلم ومنهم الألباني رحمه الله: «إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته»، وفي رواية «حجر التوبة»، يعني منعه من التوبة حتى يدع البدعة، هو لن يدع البدعة إلا أن يشاء الله. ليس معنى أن كل مبتدع لا يتوب، هناك من أهل البدع من تاب وحسنت توبته، لكن غالباً، والحكم للغالب، أنه لا يتوب من بدعته، والدليل الخوارج، قال: «يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون إليه». والخوارج ليسوا كفاراً، جماهير الأمة من السلف والخلف على أنهم مبتدعة مارقون، وطائفة قليلة جداً وهم من المتأخرين ذهبوا إلى تكفيرهم، والصواب هو عدم التكفير، والدليل أن علياً رضي الله عنه ما كفّرهم، بل ما منعهم من الفيء وما منعهم من المساجد، وكان يقول: «هم قوم بغوا علينا». «ما أخذ رجل ببدعة فراجع سنة»، هكذا يقول ابن سيرين، والمعنى صحيح وإن كان هذا الأثر فيه ما قال، لأنه عند الدارمي في سننه من طريق ليث بن أبي سليم، وليث بن أبي سليم ضعيف، لكن معناه صحيح، وقد ذكرنا الحديث: «إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته».