المنهج السلفيالمنهج السلفي
الرئيسيةالمقالاتالمواضيع
الفتاوى

بحث...

اكتب للبحث بالمعنى، وليس فقط بالكلمات المفتاحية

حكم السواك للصائم بعد الزوال ومذهب الشافعي وأبي حنيفة

عرفات بن حسن المحمدي•٣ فبراير ٢٠٢٦ / 15 ⁧شعبان⁩ 1447•0 مشاهدة
0:000:00

السؤال

لماذا كره الشافعي الاستياك بعد الزوال؟ ولماذا قيده بعد الزوال؟

الجواب

للحديث المشهور في الصحيحين وفي غيرهما «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك»، قالوا وفي الغالب هذه الرائحة تأتي بعد الزوال، وهذه رائحة طيبة، وهذه الرائحة كذلك يدل على أن المسلم ينبغي أن لا يزيل هذه الرائحة. لماذا؟ لأنها جاءت فيها هذا الثواب وهذا الترغيب العظيم وأنه أطيب عند الله من المسك، فإزالة هذه الرائحة مكروه. بماذا يزيلها؟ بالسواك، إذن لا تزيلها، فاجعلها كما هي وإزالتها مكروه. هذه حجة الشافعي ومن معه. لا كما يقول بعض الناس أو بعض العوام أن السواك يفطر، ما أرادوا هذا، أو أن الماء الذي قد يأتي من السواك أو أنه قد يتحلل فيفطر الصائم، ما قالوا هذا ولا قصدوا ذلك، لو كانت هذه العلة لقالوا قبل الزوال وبعد الزوال لأن هذا الوقت كله مقصود، إنما أرادوا ما يتعلق بالرائحة أنه يزيل الرائحة بالسواك فيكره له ذلك، هذا دليلهم، هذا دليل الشافعي ومن معه. والجواب عن هذا الاستدلال أن يقال: إن هذه الرائحة في الحقيقة تأتي من المعدة وليست من الأسنان، فكونه يستاك في أسنانه لن يذهب هذه الرائحة، لأنه استاك أو لم يستك هذه الرائحة تصدر من المعدة، لأن ما معنى خلوف؟ الخلوف هو التغير في الرائحة، تصدر هذه الرائحة الكريهة وهذا هو الخلوف، من أين تأتي هذه الرائحة؟ لأن المعدة صارت خالية بقي ساعات وهو لا يأكل الطعام فصدرت هذه الرائحة من المعدة وليس من الأسنان والفم، لهذا مهما فعل ومهما استاك ما زالت هذه الرائحة موجودة ما دام أن المعدة فارغة. ثم الجواب الثاني: أن هذا الثواب وهذا الترغيب الذي جاء في الحديث وأنها أطيب عند الله من ريح المسك، هذا يوم القيامة، هذا يوم القيامة، كما جاء في صحيح مسلم: «والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من رائحة المسك»، فجاء التنصيص في صحيح مسلم أن هذا الفضل كفضل الشهيد الذي يُقتل في سبيل الله، أليس دمه يأتي لون الدم إلا أن رائحته رائحة المسك؟ هذا ليس في الدنيا، هذا يوم القيامة. بقي المذهب الثاني أو القول الثاني في المسألة وهو مذهب أبي حنيفة: أنه لا يكره، يستحب التسوك في كل وقت وفي كل حين سواء للصائم أو لغيره، سواء قبل الزوال أو بعد الزوال. لماذا؟ لعموم النصوص. من ذلك ما جاء في الصحيحين «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»، وهذا يدخل قبل الزوال وبعد الزوال، في رمضان وفي غيره. وفي بعض الروايات «عند الوضوء»، والوضوء وإن كانت ليست في الصحيح إنما علقها البخاري في صحيحه رواية الوضوء «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء»، هذه في البخاري معلقة لكنها بإسناد صحيح خارج البخاري، وصلها أحمد وغيره وقد علقها بصيغة الجزم. إذن هذه الأدلة وهي عامة وصريحة وتقتضي أن السواك مستحب في كل وقت. وجاء أيضًا الحديث المشهور «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب»، مطهرة للفم في كل وقت، مرضاة للرب في كل وقت، في رمضان وفي غيره، للصائم ولغيره، قبل الزوال وبعده، وهذا الحديث أيضًا علقه البخاري في صحيحه ووصله أحمد وغيره بإسناد صحيح. وكذلك حديث عامر بن ربيعة عند أحمد وعند أبي داود وفيه قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم لا أعد ذلك ولا أحصيه»، يعني ما أكثر ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم لا أستطيع أن أحصي ذلك ولا أعده لكثرته. هذا الحديث مع أنه صريح في الدلالة لأنه ذكر أنه يستاك وهو صائم، إلا أنه حديث ضعيف لا يصح، لماذا؟ لأنه من طريق عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف، والحديث عند أحمد وعند أبي داود وعند الترمذي. وقد يقول قائل: كيف يكون ضعيفًا وهو في البخاري معلق هذا الحديث؟ قلنا: إنه ضعيف لأنه من طريق عاصم بن عبيد الله، هو في البخاري هذا الحديث فكيف نضعف حديثًا في البخاري معلقًا؟ طيب، والمعلقات التي في البخاري كلها ضعيفة؟ ذكره البخاري بصيغة التمريض. هو في البخاري هذا الحديث الذي ذكرناه حديث عامر بن ربيعة علقه البخاري في الصحيح، وصله أحمد ووصله أبو داود ووصله الترمذي إلا أن الوصل بإسناد ضعيف، لهذا ذكره بصيغة التمريض «روي» و«يُذكر»، ومعروف أن الروايات التي في البخاري بصيغة التمريض قصد البخاري أنها معلولة فأشار إليها بصيغة تدل على أنها معلولة وضعيفة. وجاء حديث آخر «من خير خصالكم» أو «من خير خصال الصائم السواك»، هذا الحديث أيضًا حديث ضعيف لا يصح، هو عند ابن ماجه في السنن، لكن نذكره من باب أنه أدلة أبي حنيفة. ولا شك أن الصواب ومذهب أبي حنيفة في هذا بقوة الأدلة التي أشرنا إليها آنفًا «لولا أن أشق على أمتي» و«السواك مطهرة للفم»، وهي صريحة في ذلك. أما هذا الحديث وإن كان أيضًا صريحًا في الدلالة إلا أنه ضعيف لأنه من طريق مجالد بن سعيد وهو ليس بالقوي، ضعيف، وهو عند ابن ماجه في سننه. وقالوا: السواك قياسًا على المضمضة، أليس الصائم يجوز له أن يتمضمض؟ كذلك السواك. وإن قلتم: إن السواك له طعم، قالوا: كذلك المضمضة والماء له طعم، الماء له طعم. وهذا ما احتج به ابن سيرين لما قيل له إن السواك له طعم قال: ألست تتمضمض؟ قال: بلى، قال: والماء له طعم، فسكت من أورد عليه هذا الإشكال.

المصدر : Telegram

المنهج السلفي

موارد إسلامية أصيلة،

مبنية على منهج السلف الصالح.

معلومات

  • من نحن
  • الإشعار القانوني
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط

تابعنا

© 2026 المنهج السلفي. جميع الحقوق محفوظة.