أسباب ضعف الشباب وأهمية تعاهد القرآن والإخلاص
السؤال
الجواب
الحمد لله، نحن في نعمة نأكل ونشرب وننام ونرتاح ونقرأ ونسمع، ومع ذلك فينا من الضعف، فينا من قلة العمل، فينا من قلة الذكر، فينا من قلة النوافل والقيام والضحى وإلى آخره من النوافل والعبادات، فينا من ضياع الأوقات، فينا من إحداث المشاكل فيما بيننا من فراغ، لأننا في فراغ نذهب إلى المشاكل ونثير المشاكل فيما بيننا. لو كنت مشغولًا بحفظ القرآن وتلاوته وحفظ السنة والدروس لما تفرغت ماذا قال فلان وماذا قال فلان. وأما علم الجرح والتعديل فله رجال من أهل السنة والطلاب خلف علمائهم، لكن صرنا ننشغل بأشياء لا تنفع، شف ضرر يكون سببًا للفرقة. إذا عرفت أن هذا الأمر وهو من أمور الدنيا، كلمة أو فعل أو قول، يضيق على أخيك وكذلك يكون سببًا في إدخاله في حرج وتضيق نفسه، لماذا تفعله؟ لماذا ترتكبه؟ ابتعد عن كل ما يكون سببًا للفرقة، للشقاق، كذلك ما يؤلم أخوك أو ما يكون سببًا في إيلامه. لما دخل الجنة عليه الصلاة والسلام في المنام قال: «فرأيت قصرًا ورأيت بجانبه جارية فسألت لمن هذا القصر؟ قالوا لرجل من قريش» فبعد ذلك قالوا هو لعمر، في بعض الروايات هو لعمر، قال «فهممت أن أدخله لكني تذكرت غيرتك يا عمر» فبكى عمر رضي الله عنه قال «أعليك أغار يا رسول الله؟»، انظروا ترك النبي صلى الله عليه وسلم دخول القصر، لماذا؟ حتى لا يغار عمر، لا يسبب له شيئًا يشق عليه، انظروا إلى خلق النبي صلى الله عليه وسلم. نحن الآن نفعل الأشياء ونضيق على إخواننا، ونفعل من الحركات والكلام والأفعال ما يسبب الضيق لإخواننا، فتحصل النفرة والكراهية، ثم تقول نحن مختلفون نريد الجلوس ما عندنا مشاكل، فإذا سمعت لهذه المشاكل وجدت كلامًا فارغًا، فضيع أوقات فقط. انشغلوا بما ينفعكم، أنتم وراءكم أمة هناك في بلدانكم تحتاج إلى العلم، تحتاج إلى حفظ القرآن، نريد خطيبًا، نريد من نقدمه لصلاة التراويح يصلي بالناس يقرأ كل يوم جزءًا، يحفظ القرآن، أين هذا الصنف؟ لماذا لا يكون أهل السنة من هذا الصنف يعني بكثرة؟ يوجد الحمد لله طلاب علم متمكنين ويحفظون كتاب الله ولهذا اعتنوا. ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾، فيه من السهولة في قراءته، في تلاوته، في حفظه، في فهمه. ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾، يعني لو كان القرآن بهذه الصفات فهو هذا القرآن لا غير، هذا القرآن هذا هو لا غيره، هذا الكتاب الذي أنزله الله على نبيه عليه الصلاة والسلام، أنزله ليتدبره الناس هذا القرآن العظيم، ونحن عندنا قصور، من عنده جدول في كتاب الله يحفظ كذا كل يوم ويراجع كذا كل يوم ويتعاهده كذا كل يوم؟ قليل من يعتني بالقرآن حفظًا وتلاوة وتدبرًا، ويمر عليه الشهر والشهرين وقد ختم الختمة والختمتين أقل ما يقال ولو كان قراءة وليس حفظًا، لكن تمر الأيام والأسابيع والشهور وتجد أنه مهجور هذا القرآن لا يُقرأ. وأما هذه الوسائل وهذه الجوالات تجدها في اليد لا تفارق اليد ساعات، جعلت كتاب الله بدل هذه الوسائل لاستفدت من الحسنات الآلاف المؤلفة بل الملايين من الحسنات، لأن الحرف بعشر حسنات والله ضاعف إلى سبعمائة ضعف وفضله واسع سبحانه لمن يشاء. وكل ذلك يكون بما في قلبك من الإخلاص والصدق والإقبال على الله، لماذا؟ لأنه لا تظن أن الرجل في عمله أو أن الله سبحانه وتعالى ينظر إلى الصور أو إلى عدد العمل مجردًا، إنما ينظر لما في قلوبكم كذلك لما في أعمالكم. لهذا ابن القيم رحمه الله في كتابه «مدارج السالكين» ذكر قال: قد يأتي الرجل ويصلي في الصف وبجانبه أخوه وهم في الصف، قال والفرق بين صلاة هذا وهذا كالفرق بين السماء والأرض، وهم في صف واحد يصلون، هذا قام فيه من الخشوع والصدق والإقبال وقد توضأ وأحسن وضوءه وفعل السنن وكان صادقًا في صلاته مخلصًا، وهذا عنده من القصور منشغل لا يخشع في صلاته، المشغل في الدنيا هو في الصلاة وقلبه خارج الصلاة، وهم في صف واحد وقد التصقت ركبته وكعبه وكتفه بالآخر وهما كما بين السماء والأرض عند الله. لهذا تلكم المرأة التي هي بغي زانية وجدت كلبًا يلهث من شدة العطش فدخلت إلى البئر وأخذت خفها وملأته بالماء وأعطت لهذا الكلب، قال عليه الصلاة والسلام «فغفر لها»، يعني اجتمع في قلبها من الإخلاص في ذاك الوقت رحمة بهذا الكلب وهو كلب، من الإخلاص والصدق والرحمة على هذا الحيوان، فالله تجاوز عنها وغفر لها. ومثله حديث البطاقة لما يأتي تسعة وتسعون سجلًا في كفة وبطاقة فيها التوحيد، لكن كان صادقًا مخلصًا على قصور حصل له غفر الله له وأدخله الجنة. فعلى كل حال يعني السؤال كان يتعلق بالضعف الذي يحصل للشباب إذا حصلت فتنة وقل العدد أو ذهب وافتتن من افتتن، هذا كله من أسباب الضعف، تضيع الأوقات في أشياء لا تنفع، أشياء تكون من أسباب قسوة القلب. راجع قلبك، تعاهد قلبك، راجع نفسك، اخل بالله عز وجل، انظر إلى معاصيك، انظر إلى القصور التي عندك، كن توابًا تتوب وتكثر من التوبة وترجع إلى الله وتعترف دائمًا بأنك من أهل القصور وأنك مقصر ولو صمت النهار وقمت الليل. فنسأل الله عز وجل أن يجعلنا من هذا الصنف وأن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه، وأن يقوي أهل السنة وأن يقوي من شوكتهم وأن ينفع بهم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.